صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

268

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ما سطر أحد في كتاب لا انا ولا غيرى الا في هذا الكتاب فهي يتيمه الدهر وفريدته فإياك ان تغفل عنها فان تلك الحضرة التي يبقى لك الحضور فيها مع الصور مثلها مثل الكتاب الذي قال تعالى فيه ما فرطنا في الكتاب من شئ فهو الجامع للواقع وغير الواقع ولا يعرف ما قلناه الا من كان قرانا في نفسه فان المتقى الله يجعل له فرقانا انتهى كلامه ولا شبهه في أنه مما يؤيد ما كنا بصدده تأييدا عظيما ويعين اعانه قويه مع اشتماله على فوائد جمه ستقف على تحقيقه أو تفصيلها في مباحث النفس إن شاء الله تعالى فاتقن ما مهدنا لك كي ينفعك في مباحث الوجود الذهني والاشكالات الواردة عليه فصل في تقرير الحجج في اثباته وهي من طرق الطريقة الأولى انا قد نتصور المعدوم الخارجي بل الممتنع كشريك الباري واجتماع النقيضين والجوهر الفرد بحيث يتميز عند الذهن عن باقي المعدومات وتميز المعدوم الصرف ممتنع ضرورة فله نحو من الوجود وإذ ليس في الخارج فرضا وبيانا فهو في الذهن . واعترض عليه بأنه لا يجوز ان يحصل العلم بالمعدوم لان العلم كما مر عبارة عن الصور الحاصلة عن الشئ فصوره المعدوم اما أن تكون مطابقه له فيجب ان يكون للمعدوم وخصوصا الممتنع ذات خارجيه تطابقها صورته الذهنية والمعدوم لا ذات له أولا تكون مطابقه له فلا يحصل لنا العلم بالمعدوم إذ العلم عبارة عن صوره مطابقه للمعلوم . وأجيب عنه بان المراد بحصول الصورة ليس انه يحصل في الذهن شبح ومثال له محاكاة عن الامر العيني مغائر له بالحقيقة بل المراد بالصورة الذهنية هو حقيقة المعلوم من حيث ظهورها الظلي الذي لا يترتب به عليها اثرها المقصود منها فالعلم بالمعدوم لا يكون الا بان يحصل في ذهننا مفهوم لا يكون ثابتا في الخارج فلا يجرى